أما بالنسبة للانتصار لهم، فهذا لا يجوز أبدًا، لا يجوز أن ننصر كافرًا على مؤمن بأي حال من الأحوال، ولكن هل يجوز أن ننصر كافرًا على كافر إذا اقتضت المصلحة ذلك؟ إن المؤمنين فرحوا حين غلبت الروم الفرس وهم كفار على كفار، كما قال تعالى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ} [الروم: 4، 5] . فإذا كان هناك عدو مشترك لنا ولهذه الطائفة من الكفار، فحينئذ يكون عونه للحاجة جائزًا، لأننا نعينه لا لذاته، ولكن لمصلحة المسلمين، وهذا كله يعود إلى المصلحة، أما لو طلب منا الكافر العون على مسلم فإننا لا نعينه مهما كان الأمر، ولهذا قال تعالى: {لاَ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: من سوى المؤمنين، يعادون المؤمنين، ويوالون الكفار. ثم قال: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} ، المشار إليه: الاتخاذ، وعادت الإشارة ... على المفهوم من الفعل، لأن الفعل يدل على حدث وفاعله، فعاد الضمير هذا على الاتخاذ المفهوم من (يتخذ) ، مثل قوله تعالى: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، فعاد الضمير إلى العدل المفهوم من كلمة» اعدلوا «. وقوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} : أي: يتخذهم أولياء من دون المؤمنين: {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} : يعني أي من ولايته، وقيل من دينه، وقيل: التقدير ليس كائنًا من الله (في شيء من الأشياء، هو منسلخ عنه بكل حال، والله بريء منه، لأن الله تعالى لا يرضى أن يتولى أحدٌ من المؤمنين أحدًا من الكافرين، لأن الكافر عدو لله، بل هو عدو للمؤمنين أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] مهما كان، فإن الكافر لا يمكن أن يضمر لك المحبة أو الولاية أبدًا، ولا يمكن أبدًا أن يناصرك إلا لمصلحته هو، لأنه عدو، والعدو لا يحب أن يريد منفعة عدوه.