فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 18318

وهذه الآية الكريمة تقع من سورة البقرة في منتصفها، في مكان هو واسطة عقد ينتظم هدفيها، تصور لنا حبات أحد جانبيه، توجيه الدعوة إلى بنى إسرائيل، وتصور لنا حبات الجانب الآخر بعد هذه الآية ما يجب على المؤمنين أن يتخذوه أساسًا في البر بأنفسهم، وأمتهم ومجتمعهم، في جناياتهم وعباداتهم، وفي علاقتهم بمن يخالفهم في الدين، وفي نظام الأسرة بينهم، وفيما يوجبه عليهم تضامنهم الاجتماعى، وفيما يطهر مجتمعهم من مساوئ الطغيان المالى، وفيما يجب أن يتخذوه من وسائل الاستيثاق في الحقوق المدنية، ويبدأ هذا الجانب من قوله سبحانه: {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} (من الآية 178. إلى آخر السورة) .

هذه حبات جانبى العقد الذى ينتظم موضوعات سورة البقرة، والتى جاءت آية البر واسطة لها.

ولكى تربط هذه الآية بين جانبى السورة وهدفيها نفت أولا ارتباط البر وقصره على شئ من المظاهر والصور والأشكال، فمسألة تعيين الأماكن والجهات في مظاهر العبادات- تلك المسألة التى شغلت بال المخالفين والمؤالفين نقدًا وردًا- ليست هى كل ما يطلب الاشتغال به من أمر البر ?ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ففيها رد لما كان من اليهود من قولهم:"ما ولاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها".. بل هى شعبة واحدة من جملة الشعب التى تشتمل عليها خصلة واحدة من جملة خصاله، وأرشدت إلى أن البر (البر: كلمة جامعة لكل معانى الخير) أنواع ثلاثة جامعة لكل خير: بر في العقيدة، وبر في العمل، وبر في الخلق، بر في معاملة المخلوق، وبر في عبادة الخالق، وبر في تزكية الأخلاق، فبتلك الخصال جميعها فليشغل المؤمنون الصادقون.

البر في العقيدة:

فالبر في العقيدة بينته الآية في قوله تعالى: {ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} أمور خمسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت