الإيمان بالله في ربوبيته، في عبادته، في وحدانيته، في اعتقاد أنه هو وحده النافع الضار، الرافع الخافض، المعز المذل، القابض الباسط، القاهر فوق عباده، الذى لا تعنو الوجوه (عنت الوجوه: خضعت وخشعت) إلا له، ولا تتجه القلوب إلا إليه، هذا الإيمان المطلق بالإله وعظمة الإله هو الذى يرفع النفوس إلى مكانة التكريم والسمو التى أرادها الله للإنسان.
والإيمان باليوم الآخر، يوم الجزاء على الأعمال، يوم المحاسبة على ما في القلوب والضمائر، وهذا الإيمان باليوم الآخر يغرس في النفوس محبة الخير والحرص على إسداء المعروف، وكراهية الشر وتجنب الأذى والإفساد في الأرض.
والإيمان بالله، والإيمان باليوم الآخر على الوجه الحق- وهما من الغيب المطلق- لا يمكن لعقل بشرى أن يصل إليه مستقلًا، فإن العقل البشرى ذو إستعداد محدود، ويحيط به مع ذلك الهوى والشهوة، فلا بد من أن يهدى من مصدر لا يحد علمه، ولا ترقى إليه الأهواء والنزعات، وهو الله الذى لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو الحكيم الخبير.
إذن لا بد من واسطة بين هذا المصدر وبين الخلق، هى طريق المعرفة لواجب الإيمان بالله واليوم الآخر، هذه الواسطة تتكون من ثلاثة عناصر: الملائكة، والكتاب، والنبيين، فلا بد من الإيمان بها، ولا يتحقق البر بإنكار شئ منها، وبهذه الأمور الخمسة يكون البر في العقيدة ?ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين.
البر في العمل:
وللبر في العمل شعب كثيرة، ترجع كلها مهما تنوعت إلى بذل النفس والمال إبتغاء مرضاة الله، وهناءة خلق الله، والعمل يغذى العقيدة، وفي نفس الوقت هو ثمرتها.