ومذهب مالك إذا شرط أنه إذا تزوج عليها أو تسرَّى (أن يكون له ملك يمين) أن يكون أمرها بيدها ونحو ذلك: صحَّ هذا الشرط أيضًا، وملكت الفرقة، وهو في المعنى نحو مذهب أحمد في ذلك. ثم قال: ومتى لم يوف لها بهذه الشروط فتزوج، وتسرَّى: فلها فسخ النكاح. (فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية) . قلت: اختلف الفقهاء في صحة هذا الشرط بين مجيز ومانع، ومن جوَّزه كما ذكرت لم يقصد به منع تعدد الزوجات على الإطلاق- وهذا لا يظن بهم- وإنما كلامهم يفهم منه أن هذا الشرط يكون ضيقًا مع بعض النساء اللواتي قد يقعن في كفران العشير وسوء العشرة وفساد الأخلاق بسبب الزوجة الأخرى. والذين قالوا بعدم صحة هذا الشرط- ولعل هذا والله أعلم هو الراجح- أرادوا أن يغلقوا الباب على النساء الذي قد يؤدي فتحه إلى اعتراض على شرع الله وتعطيل لأحكامه، خاصة وأن المرأة غيورة بطبعها ولا تحب أن يشاركها في زوجها أخرى، فكل واحدة منهن ستقول إنها متضررة ولا تستطيع العيش مع ضرَّتها، وقلما تجد امرأة ترضى بالتعدد. واعلم أن الله تعالى حكيم في شرعه، وحكمه عدل لا ظلم فيه، وإذا كان الله قد شرع التعدد فهذا هو الخير للمرأة وللرجل وللمجتمع كله). والحمد لله رب العالمين. وللحديث بقية إن شاء الله رب العالمين.