وهكذا توضح الآية الكريمة وتؤكد على أهمية معرفة العقيدة والدعوة إليها، وأن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم هم من ساروا على نهجه واقتدوا به في ذلك، وأن من لم يتعلم العقيدة، ويهتم بها ويدعو إليها فليس على منهج النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يرسل الدعاة ويبعثهم يوصيهم دائمًا بالبداءة بالدعوة إلى تصحيح العقيدة،» فعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن، قال له:» إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله- وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله- فإن هم أطاعوك لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوك لذلك؛ فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب «. [رواه البخاري ومسلم] . هذا الحديث يبين أن الدعوة إلى العقيدة هو منطلق الدعوة إلى الله تعالى، وهي المتمثلة في عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه، وأن تقديم الأهم على المهم أمرٌ واجبٌ في العلم والعمل والدعوة إلى الله، وأوجب الواجبات توحيد الله تعالى، فيجب على كل مكلف- رجلاً كان أو امرأة- أن يتعلم التوحيد وما ينافيه من الشرك، كما يجب عليه بعد ذلك أن يتعلم الفرائض والحلال والحرام وبقية أحكام الدين.