فالدعوة إلى التقريب بين الأديان أو صداقتهم دعوة مارقة باطلة، ومن أبصر حقيقة الدعوة يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد حاور اليهود في المدينة وجادلهم وخاصمهم ودعاهم إلى عبادة الله الواحد الأحد، ولم يدعهم إلى التقارب بين الإسلام واليهودية أو التقريب بينهما، ولو علم في ذلك خيرًا لفعله، وكذلك الحال مع النصارى، فلما قدم عليه وفد نصارى نجران فحاجوه في النصرانية دعاهم صلوات الله وسلامه عليه إلى عقيدة الإسلام، ونزل عليه قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} [آل عمران: 64] . ثم دعاهم إلى المباهلة (أن ينزل الله تعالى لعنته على الكاذب) ، فخافوا وأشفقوا على أنفسهم، فعرض عليهم إما الإسلام أو الجزية أو الحرب فاختاروا الجزية. بل الناظر والمتأمل في كتاب الله يجد القرآن الكريم قد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل هذا التقارب فقال سبحانه: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً (73) وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا} [الإسراء: 73 - 755] . وقال سبحانه للنبي صلى الله عليه وسلم ليقول لهم: {لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} . فينبغي لكل مسلم وخاصة الدعاة منهم أن يكونوا على بصيرة من أمرهم، وأن ينتبهوا إلى خطورة هذه الدعوات المشبوهة التي يفسد أصحابها في الأرض ولا يصلحون.