فهرس الكتاب

الصفحة 1486 من 18318

وينبغى للصائم أن يخص بمزيد العناية جوارحه سمعه وبصره، ولسانه فيردعها عن المنهيات، وإلا إذا صام ولم يصن هذه الجوارح عما حرم الله، كان كمن بنى بنيانًا وانهدم، وعلى رأسه وقع هذا الانهدام، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، لأنه إن صام عن شهوتى البطن والفرج، فهو مفطر على كثير من المهلكات والأوزار.

فعليكم أيها الأخوة بصيامه صيامًا تزكو فيه أرواحكم، وترتوى به قلوبكم، وتصفو فيه نفوسكم، كما ينبغى أن تصرفوا أوقاتكم فيه إلى تلاوة كتاب الله تعالى، بدلًا من كثرة النوم، والانشغال بما يضر ولا ينفع من لغو الكلام، وفضول القول، والألاعيب التى تنقلب حسرة على لاعبيها يوم القيام كاللعب بالورق والنرد"كالطاولة وغيرها"فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لعب بالنرد فكأنما لطخ يده في دم الخنزير"وإذا كان هذا حرامًا في غير رمضان فهو أشد حرمة في شهر الصيام.

فاحرص على الخير أيها المسلم، وإياك أن يتسلط عليك الكسل أو الفتور في هذا الشهر الكريم، وأد صلواتك في جماعات، واصرف وقتك في التسبيح والاستغفار وقراءة القرآن، وغض بصرك عما حرم الله من النساء، وصن لسانك عن اللغو والكذب مهما كانت الأسباب.

ولا تصل صلاة التراويح إلا خلف إمام خاشع، فإن من لا يطمئن في صلاته فلا صلاة له، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر، واعلم أن من أساء إلى صلاته فلن يجد هذه الصلاة في ميزانه يوم القيامة، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وفي حديث خلاد بن رافع الذى أساء في صلاته: قال له النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة"صل فإنك لم تصل".

اسأل الله تعالى أن يمنحنا الاخلاص في العمل، وأن يقدرنا على صيام الشهر خير صيام، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت