فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمشايخ الأولياء مِن جهة تعلق النَّاس بهم والعناية بموالدهم على قيم مختلفة ودرجات متفاوتة؛ فمنهم من يَعظُم عند النَّاس جاهه، ويمتد في نظرهم سلطانه، ويتسع صدره لكل لون مِن ألوان الحياة، ولكل رغبة من رغبات الطوائف، حتى لقد ترى حفلات المُقامرين والمقامِرات، بجانب حفلات الُمدمنين والُمدمنات، وبجانبها حفلات الذَّاكرين والذاكرات، والخليعين والخليعات، الراقصين والراقصات، ويجوس خلال الجميع المتسولون والمتسولات، والنَّشالون والنَّشالات، وكل ذلك يُصنع في الموالد، عليه تقام، وإليها يهرع النَّاس باسم الولاية وتكريم المشايخ. ومهما قال عُشَّاق الموالد، والمتكسبون بها ومروجوها-مِن أنَّ فيها ذِكر الله والمواعظ، وفيها الصدقات وإطعام الفقراء- فإنَّ بعض ما تراه فيها ويراه كل النَّاس؛ مِن ألوان الفُسوق، وأنواع المخازي، وصور التَّهتك، والإسراف في المال؛ ما يحتم على رجال الشئون الاجتماعية، وقادة الإصلاح الخُلقي والدِّيني، المبادرة بالعمل على إبطالها ومنعها، ووضع حد لمخازيها، وتطهير البلاد مِن وصمتها، ولقد صارت-بحق- لسُكوت العلماء عنها، ومشاركة رجال الحكم فيها-مباءة عامَّة تُنتهك فيها الحُرمات، وتُراق في جوانبها دماء الأعراض، وتُمسخ فيها وجوه العبادة، وتُستباح البدع والمنكرات، ولا يقف فيها أرباب الدعارة عند مظهر أو مظهرين مِن مظاهر الدعارة العامَّة؛ وإنما يبتكرون ويبتدعون ما شاء لهم الهوى من صور الدعارة المقوِّضة للخُلُق والفضيلة. ومِن أشد ما يُؤلم المؤمن، أن ترى كثيرًا مِن تلك المناظر الدَّاعرة تُطَوِّق في المدن معاهد العلم والدِّين، ومساجد العبادة والتقوى، على مسمع ومرأى مِن رجال الحكم ورجال الدِّين، أرباب الدَّعوة والإرشاد.