فهرس الكتاب

الصفحة 14878 من 18318

أمَّا وضع الشمع والقناديل على مقامات الأولياء وكسوتها؛ فينبغي أن يُعرف أولاً: أنَّ الدِّين الحق لا يعرف شيئًا يُقال له: (مقامات الأولياء) ، سوى ما يكون للمؤمنين المتقين عند ربهم مِن درجات، وإنَّما يعرف كما يعرف الناس أن لهم قبورًا، وأن قبورهم كقبور سائر موتى المسلمين، يحرم تشييدها وزخرفتها، وإقامة المقاصير عليها، وتحرم الصلاة فيها وإليها وعندها، وبناء المساجد من أجلها، والطواف بها، ومناجاة من فيها والتمسح بجدرانها، وتقبيلها والتعلق بها، ويحرم وضع أستار وعمائم عليها، ويحرم إيقاد شموع، أو ثُريَّات حولها، وكل ذلك مما نرى ويتهافت الناس عليه ويتسابقون في فعله على أنه قربة لله، أو تكريم للولي؛ خروج عن حدود الدين، ورجوع إلى ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى، وارتكاب لما حرمه الله ورسوله في العقيدة والعمل، وإضاعة للأموال في غير فائدة، بل في سبيل الشيطان، وسبيل للتغرير بأرباب العقول الضعيفة، واحتيال على سلب الأموال بالباطل. أما بعد: فهذا هو حكم الدين في الموالد، وهذا هو حكمه فيما يُصنع بمقامات الأولياء، فمتى يتنبه المسلمون ويعودون إلى الهدي الحق؟ ويتقربون إلى الله بما يرضاه الله مما شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقرّب به إليه أولياؤه، الذين آمنوا وكانوا يتقون، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها. لو كان المولد حقًا لسبقنا السلف الصالح إليه: قال فضيلة الأستاذ الشيخ عبد المجيد سليم رحمه الله» مفتي الديار المصرية «:» عمل الموالد بالصفة التى يعملها العامة الآن لم يفعله أحد من السلف الصالح ولو كان ذلك من القُرَب لفعلوه «.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت