فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 18318

والحلم سكينة من اللَّه وهبها لعباده الصالحين، فلا يعرف الإيمان الصحيح نفسًا هوجاء تلعب بها الأهواء، وخنس شياطين الإنس والجن، ذات حمية جاهلية لا تعير القيم والمثل أي اعتبار، قال تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} الفتح آية 26.

المظاهر الفسيولوجية للغضب:

وجد الباحثون طبيًا أن القلب يدق حين الانفعال ما بين 120 - 140 دقة (أي في الدقيقة الواحدة) ، بيد أنه يدق عادة 60 - 80 دقة، وكثيرًا ما ينوء القلب بهذه الضربات، لا سيما إذا كان صاحبه مريضًا، فيسقط الغاضب فاقد النطق، أو مغمي عليه، ويرتفع ضغط الدم، وهو عادة 110 (مملم) إلى 180 - 200 (مللم) ، ويتمدد جسم الإنسان وينشط نشاطًا غريبًا، ويجند الطحال عددًا وفيرًا من الكريات الحمراء، التي تمد الجسم بالأوكسجين لتزيد وقود الاحتراق، وتتسع مجاري الدم كأنها مجاري الأنهار عندما تهطل عليها الأمطار، والكبد يمد الجسم بالسكر إذ هو ميدان معركة الانفصال فيزيد بنسبة 20% تقريبًا، ويتسلح الجسم بقوة عنيفة، وانظر إلى الشاعر العربي حيث يقول:

إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو تمطر الدما

فنرى الغاضب لا يحس تعبًا من ضرباته المتكررة، ولا يحس الما من جروحه الدامية تعبًا، بل ويقوم الجسم بمهمة العلاج، فيسد الجروح فتلتئم بتجبن الدم عند مخارجه، ولكما زاد الغضب زاد الجسم نشاطًا في العراك الخارجي، وزاد شفاء للنفس المغيظة، وفي ذلك يقول عنترة العبسي أحد شجان العرب:

ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت