فهرس الكتاب

الصفحة 14901 من 18318

قلت: ومما يدل على أن هؤلاء أدعياء كذبة، كما ذكر هؤلاء السادة العلماء والأئمة الفضلاء، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى فاطمة، كما يزعمون قول ابن عمر رضي الله عنهما للحسين بن علي رضي الله عنهما حين أراد الذهاب إلي العراق، وذلك حين كتب عوام أهل الكوفة بالبيعة إليه، فقال له ابن عمر: لا تذهب إليهم، فإني أخاف عليك أن تقتل، وإن جَدَكَ قد خُيِّرَ بين الدنيا والآخرة؛ فاختار الآخرة على الدنيا، وأنت بضعة منه وإنه والله لا تنالها لا أنت ولا أحد من خلفك ولا من أهل بيتك، فهذا الكلام الحسن الصحيح المتوجه المعقول من هذا الصحابي الجليل، يقتضي أنه لا يلي الخلافة أحد من أهل البيت إلا محمد بن عبدالله المهدي الذي يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى ابن مريم رغبة بهم عن الدنيا وأن لا يدنسوا بها، ومعلوم أن هؤلاء قد ملكوا ديار مصر مدة طويلة، فدل ذلك دلالة قوية ظاهرة على أنهم ليسوا من أهل البيت كما نص عليه سادة الفقهاء، وقد صنف القاضي الباقلاني كتابًا في الرد على هؤلاء وسماه كشف الأسرار وهتك الأستار، بين فيه فضائحهم وقبائحهم ووضح أمرهم لكل أحد، ووضوح أمرهم ينبئ عن مطاوي أفعالهم وأقوالهم، وقد كان الباقلاني يقول في عبارته عنهم: هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض. والله سبحانه أعلم. [البداية والنهاية 11/ 346] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت