الوقفة الرابعة: حقيقة الصراع بين الحق والباطلخلق الله سبحانه وتعالى الإنس والجن لغاية عظيمة هي عبادته سبحانه، فقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وانقسم الناس إلى فريقين مؤمنين آمنوا بالله، وكفار أبوا إلا الكفر والعناد، وقد أخبرنا سبحانه وتعالى عنهم قائلاً: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] ، وقال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً} [النساء: 89] ، وقال: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 109] ، فهؤلاء القوم يخططون للنيل من الإسلام وأهله وبإساءتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أساءوا للدين، وذلك لأن انتهاك عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنافٍ لدين الله بالكلية، فإن العرض متى انتهك سقط الاحترام والتعظيم فسقط ما جاء به من الرسالة، فبطل الدين، وإذا تحدث العقلاء وبينوا للناس ذلك خرج علينا صنف من الناس وقالوا أنتم مصابون بعقدة المؤامرة، وتناسوا أن القوم قد أظهروا ما بداخلهم بلسان الحال والمقال، قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: 118] ، فلقد أعلنها كبيرهم حربًا صليبية على الإسلام والمسلمين، ثم تراجع من شدة الانتقادات التي وجهت إليه ثم قام باحتلال دولتين إسلاميتين، ويحاول تكرار ما حدث مع سوريا وإيران، ثم يخرجون علينا الآن بسب النبي صلى الله عليه وسلم.