فهرس الكتاب

الصفحة 14925 من 18318

وعن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا «اهتز العرش لحب لقاء الله سعدًا»

قَالَ عبد الرحمن بن أبى ليلى فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين طارت صحفهم في أيمانهم، وحين جازوا جسر جهنم فقطعوه، وحين دخلوا الجنة فأعطوا فيها من النعيم والكرامة فكأن هذا لم يكن شيئاً فيما أُعطوه بالنسبة للنظر إلى وجه الله الكريم

ويوم المزيد في الجنة، يرجع المؤمن بعد لقاءَ الله والنظر إلى وجهه تعالى، وقد ازداد نضرة ونوراً وجمالاً يراه أهله فيبتهجون ويبشرون به، والله تعالى يقول وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ، قَالَ الحسن البصري الناضرة الحسنة، حسنها الله بالنظر إلى ربها، وحُقَّ لها أن تنضْرُ وهى تنظُرُ إلى ربها مع أن هذه الوجوه قد دخلت الجنةَ بنورٍ على قدر إيمانها، ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ قال «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً الحديث»

والشوق اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب، وعلى قدر المحبة يكون الشوق

قال بعض السلف في قوله عزَّ وجلَّ وعجلت إليك ربِّ لترضي قال معناه شوقاً إليك

وقال من علامات الشوق حب الموت على بساط العافية، كيوسف عليه السلام لمَّا ألقي في الجب لم يقل توفني؛ ولما أدخل السجن لم يقل توفني؛ ولما دخل عليه أبواه وإخوته وخروا له سُجداً وتم له الملك والنعمة قال توفني مسلماً وألحقني بالصالحين

قال الله تعالى مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ العنكبوت ... قيل هذا تعزية للمشتاقين وتسلية لهم، أي أنا أعلم أن من كان يرجو لقائي فهو مشتاق إلي فقد أجلت له أجلا يكون عن قريب فإنه آت لا محالة وكل آت قريب

وفيه لطيفة أخرى وهي تعليل المشتاقين برجاء اللقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت