فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لولا التعلل بالرجاء لقطعت
نفس المحب صبابة وتشوقا
ولقد يكاد يذوب منه قلبه
مما يقاسي حسرة وتحرقا
حتى إذا روح الرجاء أصابه
سكن الحريق إذا تعلل باللقا
وهذا الشوق على درجات
الدرجة الأولى شوق العابد إلى الجنة، ليأمن الخائف ويفرح الحزين ويظفر الآمل
قال ابن القيم يعني شوق العابد إلى الجنة فيه هذه الحكم الثلاث
أحدها حصول الأمن الباعث على الأمل فإن الخوف المجرد عن الأمن من كل وجه لا ينبعث صاحبه لعمل البتة إن لم يقارنه أمل فإن تجرد عنه قطع وصار قنوطا
الثاني فرح الحزين فإن الحزن المجرد أيضا إن لم يقترن به الفرح قتل صاحبه فلولا روح الفرح لتعطلت قوى الحزين وقعد حزنه به ولكن إذا قعد به الحزن قام به روح الفرح
الثالث روح الظفر فإن الآمل إن لم يصحبه روح الظفر مات أمله، والله أعلم
الدرجة الثانية شوق إلى الله عز وجل زرعه الحب الذي ينبت على حافات المنن فعلق قلبه بصفاته المقدسة فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه وآيات بره وأعلام فضله وهذا شوق
الدرجة الثالثة نار أضرمها صفو المحبة فنغصت العيش، وسلبت السلوى ولم ينهنهها معزى دون اللقاء
يريد أن الشوق في هذه المرتبة شبيه بالنار التي أضرمها صفو المحبة وهو خالصها وشبهه بالنار لالتهابه في الأحشاء
وفي قوله صفو المحبة؛ إشارة إلى أنها محبة لم تكن لأجل المنة والنعم ولكن محبة متعلقة بالذات والصفات
قوله فنغصت العيش؛ أي منعت صاحبها السكون إلى لذيذ العيش والتنغيص قريب من التكدير
وقوله لم ينهنهها معزى دون اللقاء؛ أي لم يكفها ويردها قرار دون لقاء المحبوب وهذه لا يقاومها الاصطبار لأنه لا يكفها دون لقاء من يحب قرار مدارج السالكين
هذا هو حال المحبين المشتاقين للقاء الله عز وجل وهم أهل الإيمان والتقوى