يرى سبيله إمّا إلى جنة وإمّا إلى نار، فإنْ كانت الأولى فقد استراح، وقال مع أهلها الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ... الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ فاطر وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ الواقعة ... ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ الحج
فلو كان للإنسان الخيرة من أمره، ما اختار هذه الحياة، لما فيها من هذه المتاعب، ولكن قضاء الله وقدره، وله الحكمة التامة، فنسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحُسن عبادته، حتى يريحنا من كبد الدنيا بسُكنى جنته، إنه ولي ذلك والقادر عليه
وقوله تعالى أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يعني أيظن أن لن يسأل ويحاسب على جميع أعماله، فهو يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَدًا أي كثيرًا، أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ يعني أيظن أن الله لم يره أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ يبصر بهما، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ينطق اللسان وتساعده الشفتان، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ أي بيّنا له الطريقين طريق الخير، وطريق الشّر حتى صار كلّ طريق ظاهرًا وواضحًا وضوح النجد، وهو في الأصل الأرض المرتفعة، فلما ظهر الحق والباطل ظهورًا واضحًا، كان كلٌ منهما كالنجد، فسمّى به، فقال تعالى وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، وهذه الآية كقوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ... إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا الإنسان،