فهرس الكتاب

الصفحة 14932 من 18318

قوله تعالى فَلاَ اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ معناه فلا اقتحم العقبة، فهو حصنٌ من الله للإنسان على اقتحام العقبة، وهي في الأصل الطريقُ في الجبل، سُميت كذلك لصعوبة سلوكها، والمرادُ بها هنا كل ما يمنع الإنسان من سلوك طريق الخير، من النفس والهوى والشيطان، وثِقَلِ التكليف، والاقتحامُ معروفٌ، وهو الدخول في الشيء بقوةٍ، من غير تدبر ولا روية، فلا اقتحم الإنسانُ هذه العقبات حتى يصل إلى رضوان الله والجنة

وقوله تعالى وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ، سؤالٌ لتفخيم شأنها وتعظيم أمرها، ثم أرشد إلى كيفية اقتحامها، فقال فَكُّ رَقَبَةٍ، والمرادُ بفكّها عتقها، وقد كان النبي يحثّ على ذلك ويرغّب فيه فيقول «مَنْ أَعْتَق رقبة، أعتق اللَّهُ بكل عُضوٍ منها عُضوًا مِن أعضائه من النار، حتى فَرْجَه بفرجِه» البخاري ومسلم

وقوله تعالى أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ والإطعامُ في وقتِ المجاعة أفضلُ من الإطعام في وقت الرخاء، لأن طبيعة النفس الجود في السعة، والإمساك في الضيق، فكان الإطعام في المسغبة أعظم أجرًا لأن الإنسان يحقق نصرًا عظيمًا على نفسه، ثم هو يُنفق راجيًا أن يُخْلفَ الله عليه، ثقةً بوعدِه سبحانه وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ سبأ ولذا فرق الله سبحانه بين من أنفق قبل الفتح ومن أنفق بعده، فقال لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى الحديد ... ، وذلك لأن قبل الفتح كان بالمسلمين حاجة، وكانوا قلّة، وأما بعد الفتح فقد كثر عددهم وكثر رزقهم، وقد بين النبي أيضًا ذلك، فقال وقد سُئل أي الصدقة أفضل؟ قال «أن تصدّق وأنت صحيحٌ شحيح، تخشى الفقر وتأمل الغنى» متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت