وخصّ ربنا سبحانه الإطعام باليتيم ذي المقربة لأن «الصدقةُ على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة، وصلة» وقوله تعالى أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، وهو البائسُ المعدوم، الذي لا يجد شيئًا، حتى إنه ليفترش التراب من الحاجة، وهذه الأعمال لصالحة من العتق والإطعام ونحوهما لا تنفع من غير إيمانٍ، ولذا قال تعالى ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا، فالإيمان هو أساسُ قبول الأعمال إذا توفرت شروط القبول الأخرى، فالكافر لا يُقبلُ منه عملٌ أبدًا، ولذا قال تعالى وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ التوبة ... ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت قُلْتُ يا رسول الله، ابنُ جُدعان، كان في الجاهلية يصلُ الرحمَ، ويطعمُ المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال «لا ينفعه، إنه لم يقلْ يومًا ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين» رواه مسلم
وأما المؤمنون فإنّ أعمالهم مقبولةٌ بشرطين الإخلاصُ الله، والمتابعةُ لرسولِه ... قال تعالى فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ... أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ الزمر،، وقال وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ الزمر وقال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ آل عمران، وقال النبي «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدينا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه»