فهرس الكتاب

الصفحة 14997 من 18318

فعرب المدينة الوثنيون وجدوا أنفسهم في مأمن من حالة إعلان رفضهم للإسلام، لكن بعد غزوة بدر تغير الحال تمامًا، ووجد هؤلاء الوثنيون أنفسهم في وضع حرج، إما أن يظلوا على كفرهم فيتعرضون للعقاب، وإما أن ينتموا إلى الإسلام ظاهرًا، ويظل الكفر كما هو في قلوبهم، فاختار زعيمهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول إعلان الإسلام ظاهرًا، وإبطان الكفر، وذلك ليأمنوا جانب المسلمين من ناحية، وليعملوا على تخريب المجتمع المسلم من الداخل بالمكائد والشبهات ودس الدسائس، وهذا العدو الجديد، الذي انضم إلى أعداء المسلمين هو أخطرهم وأشدهم فتكًا على المسلمين، وذلك لتغلغله داخل صفوف المسلمين معلنًا أنه معهم، وفي القلب الحقد المرير

إن أعداء الإسلام الظاهرين كالكفار واليهود، عداؤهم سافر، يعلنون به ويعيشون له، أما المنافقون الذين يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، فأمرهم متلون خادع

والنبي أعلن أكثر من مرة أنه لن يقتل هؤلاء، حتى لا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه، فربما أدى ذلك إلى تخذيل من يراقب هذا الدين الجديد، الذي يقتل نبيه بعض أتباعه الذين آمنوا بالله ورسوله، ونطقوا بذلك وعملوا بمقتضاه في الظاهر

لكن ليس معنى ذلك أن الله تبارك وتعالى ترك هؤلاء المنافقين يخترقون جسد المسلمين، بل بين الله تعالى عوارهم ومكائدهم في القرآن ولنبيه

فلو نظرت في سورة البقرة مثلاً تجد أن الله تكلم عن الكافرين في آيتين فقط، ثم تكلم عن المنافقين في اثنتي عشرة آية

ومهما يكن من أمر فإن وجود المنافقين في مجتمع المدينة كان له جانب إيجابي، ألا وهو الحذر الدائم واليقظة لمكائدهم، مما أعطى المسلمين قوة لمواجهة عدو الداخل وهو الأنكى وعدو الخارج

ولكي نرى أن حديث الإفك لم يكن هو الدسيسة الوحيدة للمنافقين، فإنهم كانوا يتلقفون الشوارد من أجل وقف مد زحف هذا الدين الجديد، بكل وسيلة متاحة لهم، وإليك بعض ما كادوه للإسلام والمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت