فهرس الكتاب

الصفحة 15011 من 18318

وقد شرعت الحدود جميعها لحفظ هذه الضروريات تحقيقًا لقاعدة رعاية الشريعة لمصالح العباد، ومن ظن المصلحة في غير ذلك فهو ضال مبتدع، مفتئت على الشرع صاحب هوًى

ومن أجل ذلك جعل الإسلام كل من قُتل من أجل حفاظه ودفاعه عن هذه الضروريات شهيدًا، ففي حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه مرفوعًا إلى النبي ... «مَن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد» صحيح الجامع

والدين أهم هذه الضرويات على الإطلاق؛ لقول الله تعالى قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ التوبة

وكذلك قوله «لا تشرك بالله وإن قُتلت وحُرقت» مسند أحمد صحيح

وعلى كل مسلم أن يسخر جميع ضرورياته لحماية الضرورة القصوى وهي الدين

ولقول النبي ... «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه من حديث أبي هريرة

ويلي الدين في الأهمية العِرض، فجميع الضرويات الباقية النفس، والمال، والعقل، تُبذل من أجل الحفاظ على العِرض والنسل، والذي أمر بذلك هو الدين أيضًا

فقد قال سيد الأطهار والأبرار والأخيار ... «ذُبوا أي ادفعوا عن أعراضكم بأموالكم» قالوا كيف نذبُّ بأموالنا عن أعراضنا؟ قال «يُعطى الشاعر، ومن تخافون لسانه» السلسلة الصحيحة

يعني أن كل من أسكت المال لسانه عن الخوض في الأعراض، يُبذل له المال لإسكاته، وصيانة العرض عن بذاءاته

وقد دعا حسان بن ثابت رضي الله عنه إلى هذا المبدأ وتمسك به فقال

أصونُ عِرضي بمالي لا أُدَنِّسُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت