فهرس الكتاب

الصفحة 15013 من 18318

كلُّ الحوادِثِ مَبْدَؤُهَا مِنَ النَّظَرِ

وَمُعظمُ النَّارِ مِن مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

كَمْ نَظْرةً بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِ صَاحِبِها

كَمَبْلَغٍ السَّهْمِ بينَ القَوْسِ وَالوَتَرِ

وقد قال النبي «يا علي، لا تتبع النظرة النَظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» حسن صحيح الجامع عن بريدة

أليس الإسلام في كل هذا يمنع الوصول إلى الفاحشة ويصون الأعراض؟ بلى

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى

الشر والمعصية ينبغى حسم مادته وسد ذريعته ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة، مثال ذلك ما نهى عنه النبي فقال «لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان» وقال «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يومين إلا ومعها زوج أو ذو محرم» فنهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر بها لأنه ذريعة إلى الشر

وذكر ابن الجوزي في كتاب تلقيح فهوم الأثر قال بينما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يطوف ذات ليلة في سكك المدينة إذ سمع امرأة تقول

هل مِنْ سبيلٍ إلى خمر فأشربَها

أَمْ مِنْ سبيلٍ إلى نصرِ بنِ حجّاجِ

فقال عمر رضي الله تعالى عنه لا أرى معي بالمدينة رجلاً تهتف به العواتق في خدورهن، عليَّ بنصر بن حجاج، فلما أصبح أُتي بنصر بن حجاج فإذا هو من أحسن الناس وجهًا وأحسنهم شَعْرًا، فقال عمر عزيمة من أمير المؤمنين لنأخذن من شَعْرك، فأخذ من شعره فخرج من عنده وله وجنتان كأنهما شقتا قمر، فقال له اعتم يلبس عمامة، يعني فاعتم فافتتن الناس بعينيه، فقال له عمر والله لا تساكنني في بلدة أنا فيها، فقال يا أمير المؤمنين، ما ذنبي؟ قال هو ما أقول لك، ثم سَيَّره إلى البصرة، وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدر من عمر إليها شيء فدست إليه المرأة أبياتًا وهي

قل للإمام الذي تُخشى بَوادِرُهُ

مَا لي وللخمرِ أو نصرِ بنِ حجَّاجِ

لا تَجعلِ الظنَّ حقًا أن تُبَيَنِّهُ

إنَّ السبيلَ سبيلُ الخائفِ الراجي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت