الصورة الأولى السلام على الميت، ويشمل الدعاء والاستغفار، ونحوهما
الصورة الثانية الأعمال الصالحة، وفيها تفصيل ليس هذا محله
أما الصورة الأولى وهي السلام على الميت
أولاً السلام على النبي
لا خلاف بين أهل العلم على مشروعية زيارة قبر النبي
قال الحافظ ابن حجر إن زيارة قبر الرسول من أفضل الأعمال، وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع راجع فتح الباري
وقال القاضي عياض زيارة قبر النبي سنة من سنن المرسلين مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها
راجع الشفا بشرح الملا علي القاري
والأصل في الزيارة على الراجح، أن يكون المقصود زيارة المسجد النبوي، والقبر الشريف تابعًا له، إما في حال إرادة القبر للزيارة ابتداءً فلا يجوز، وهذا ما ذهب إليه الشافعية وابن تيمية من الحنابلة راجع فتح
ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «لا تُشدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد مَسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى»
والحديث صريح في تحريم السفر للعبادة إلى غير المساجد الثلاثة، ويعظم الإثم إذا قصد المسافر بسفره قبرًا ليعظمه، ويغلو بصاحبه، فهذا إن كان يعتقد أن دعاء الله عنده أفضل فهو مبتدع، وإن كان يدعو صاحب القبر فهو مشرك
والبعض قال إن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم، لكون النبي كان يأتي مسجد قباء راكبًا، وتعقب بأن مجيئه إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار، وتفقد أحوالهم، وحال من تأخر منهم عن حضور الجماعة معه، وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبب
روى مسلم وغيره من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله يأتي مسجد قُباءِ راكبًا وماشيًا وفي رواية كان ابن عمر يأتي قُباءً كلَّ سبتٍ، وكان يقول رأيتُ النبيَّ يأتيه كُلَّ سبتٍ