الأول من أولها إلى الآية ... منها سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ وطابعه أنه خطاب عام لجميع الناس، فقد بدئت السورة بالكلام عن القرآن كمنهاج هداية وأثره وموقف الناس منه، فمنهم المؤمن التقي المفلح ومنهم الكافر المجاهر البعيد عن الهداية، ومنهم المنافق المخادع الذي اشترى الضلالة بالهدى
قال صاحب نظم الدرر وتصنيف الناس آخر الفاتحة ثلاثة أصناف مهتدين ومعاندين وضالين، مثل تصنيفهم أول البقرة ثلاثة متقين وكافرين مصارحين وهم المعاندون وضالين وهم المنافقون، وإجمالهم في الفاتحة وتفصيلهم هنا من بديع الأساليب وهو دأب القرآن العظيم الإجمال ثم التفصيل
ثم اتجهت السورة لخطاب أمة الدعوة الناس جميعا ودعوتهم إلى الإيمان الصحيح مع بيان إعجاز القرآن وصدق الرسول، ثم بين الله سبحانه وتعالى أنه خلق لنا ما في الأرض جميعاً، ثم خلق الإنسان لعمارة الأرض والاستخلاف فيها، ثم بين الله أن الشيطان يجتال الناس عن منهج الحق ليخرجهم من الجنة ويبعدهم عن طريقها
ثم توجه الخطاب إلى بني إسرائيل الطبقة الواعية في المجتمع المدني الأول فدعاهم إلى ما فيه خيرهم، وذكرهم بنعم الله عليهم، وحذرهم من نقمته
ثم بين لنا أن الله فضلهم على العالمين، فنكصوا على أعقابهم فعاقبهم، وسلب النبوة والرسالة والفضيلة منهم، وتعرض لأبي الأنبياء إبراهيم، وبناء الكعبة، وبين أن الإسلام هو دين المؤمنين في كل مكان وزمان
وفي هذا تحذير للمسلمين ليتعلموا من هذا الدرس ولا يقعوا فيما وقع فيه بنو إسرائيل
فالأمة في عصور الفتن تسير على خطوات بني إسرائيل مع خلاف رئيس
أن الله تعالى حفظ لهذه الأمة كتابها ومنهجها فلا يضيع
أنه يبقى في هذه الأمة طائفة على الحق ظاهرين به
قال ... «لتتبعن سنن من كان قبكم حذو القذة بالقذة إن شبراً فشبر وإن ذراعاً فذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال فمن؟»