ولا يجزئ إخراج القيمة عند جمهور العلماء؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله؛ لأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنه حيث كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، وقد قال النبي ... «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين كما لا يجزئ إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي عيَّنها من أجناس مختلفة، وقِيَمُها مختلفة غالبًا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعًا مما يقابل بقيمته من الأجناس الأخرى
ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعًا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين معلومة للصغير والكبير يشاهدون كيْلها وتوزيعها ويتبادلونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ
مقدار زكاة الفطر ووقت الوجوب
وأما مقدار الفطرة فهو صاع بصاع النبي وهو عبارة عن كيلوين وأربعين جرامًا من البُرِّ توضع في إناء بقدرها بحيث تملؤها ثم نكيل به
وأما وقت وجوب زكاة الفطر فهو غروب الشمس ليلة العيد فمن كان من أهل الوجوب حينذاك وجبت عليه وإلا فلا
وقت إخراجها
وأما وقت إخراجها فوقتان وقت فضيلة، ووقت جواز
فأما وقت الفضيلة فهو صباح العيد قبل الصلاة لما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه «كنا نخرج في عهد النبي يوم الفطر صاعًا من طعام» ، وفيه أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ... «أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة» رواه مسلم وغيره