بِرُّ الوالدين فريضة لازمةٌ، وفضيلة جازمة، وجُوبها حتمٌ، وأداؤها عزم، لا عذر لأحد في التساهل بها، والتهاون بشأنها، فإحسان الوالدين سابق، وفضلهما عظيم، فليس أعظم إحسانًا ولا أكثر فضلاً بعد الله سبحانه وتعالى من الوالدين، لله سبحانه نعمة الخلق والإيجاد، وللوالدين بإذنه نعمة التربية والإيلاد يقول ابن عباس رضي الله عنهما ثلاث آياتٍ مقروناتٌ بثلاث لا تقبل واحدةٌ بغير قرينتيها أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ النساء ... ، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يُقبل منه وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ البقرة ... ، فمن صلى ولم يزكِّ لم يقبل منه أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ لقمان ... ، فمن شكرَ الله ولم يشكرْ لوالديه لم يُقبل منه فرِضى الله في رضى الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين، نهى سبحانه وتعالى عن أدنى مراتب الأذى، نبه به على ما سواه فقال سبحانه وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ... وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا الإسراء