ألا وإنَّ من العار والشنار والويل والثبور أن يُفجأ الوالدان بالتنكر للجميل، كانا يتطلعان للإحسان، ويؤملان الصلة بالمعروف، فإذا بهذا المخذول، قد تناسى ضعفه وطفولته، وأُعجبَ بشبابه وفتوَّته، وغَرَّهُ تعليمُه وثقافتُه، يؤذيهما بالتأففِ والتبرم، ويجاهرهما بالسوءِ وفُحش القولِ، يقهرُهما وينهرُهما بل ربَّما لطمَ بكفٍ أو رفسَ برجلٍ يريدان حياته، ويتمنى موتهما، وكأني بهما قد تمنيا أن لو كانا عقيمين، تئن لهما الفضيلةُ، وتبكي من أجلهما المروءةُ، فيا من كان حاله كذلك هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ الرحمن ... ، يا من كان هذا حاله أين أنت من قول الجبار سبحانه وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ... أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ الأحقاف
أيها العاق أما علمت أن عقوق الوالدين من أكبر كبائر الذنوب؟
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «ألا أنبئكم بأكبر الكبائرِ؟ ثلاثًا قلنا بلى يا رسول الله قال «الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالدين وكان متكئًا فجلس فقال ألا وقولُ الزور، وشهادةُ الزور»
فمازال يُكرِّرها حتى قلنا لَيْتَهُ سَكَتَ متفق عليه
أيها العاق أما علمت أنَّ الله لا ينظر إلى العاق يوم القيامة، قال ... «ثلاثةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القيامةَ العاقُّ لوالديه، ومدمنُ الخمرِ، والمنَّانُ عطاءَه» صحيح الترغيب
أيها العاق أما علمت أنَّ الله حرَّم الجنَّة على العاق، قال ... «ثلاثةٌ حرَّمَ الله تبارك وتعالى عليهم الجنةَ مدمن الخمرِ، والعاق، والديوث الذي يقرُّ الخبث في أهله» صحيح الترغيب