ومن المعلوم أن آية التيمم وردت في القرآن مرتين، مرة في سورة النساء، وأخرى في سورة المائدة، ويرجح ابن كثير في تفسيره أن آية النساء نزلت أولاً؛ لأن صدر الآية قبل تحريم الخمر نهائيًا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا النساء
والخمر إنما حُرمت في محاصرة النبي لبني النضير بعد أُحد بيسير، وسورة المائدة من آخر ما نزل من سور القرآن، ولا سيما صدرها
فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال آخر سورة نزلت المائدة صحيح الترمذي
فإن كان الأمر كما ذكر، فتكون عائشة قد فقدت عقدها عند آية التيمم، وأخبرت النبي بفقدها للعقد، وتوقف النبي بالصحابة التماسًا له، لكنها عانت الأمرَّين من شدة عتاب أبيها لها، حتى قالت في رواية ... أقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة، وقال حبست الناس في قلادة؟ فبي الموتُ، لمكان رسول الله وقد أوجعني ... صحيح البخاري
ومن المعلوم أن الإنسان إذا تكرر معه الحدث مرتين أو أكثر فإن تصرفه في المرة الثانية يكون حسب الوقائع والخبرات التي اكتسبها من المرة الأولى، فلما فقدت عائشة عقدها مرة ثانية في حادثة الإفك، فإنها لم تخبر رسول الله بفقده، حتى لا يحدث ما حدث في المرة الأولى من عتاب أبيها وضربه الشديد لها، وحبس الناس عن مسيرهم، فآثرت وهي النقية التقية التي لا تريد أن تسبب حرجًا لرسول الله والصحابة مرة ثانية، أن تبحث بنفسها عن عقدها هذه المرة دون أن تثير ما أثارت في المرة الأولى، فكان ما حدث، والله إذا أراد شيئًا هيّأ أسبابه