فهرس الكتاب

الصفحة 15168 من 18318

قوله «فعليه بالصوم» إغراء

قوله «عليه بالصوم» عدل عن قوله فعليه بالجوع وقلة ما يثير الشهوة ويستدعي طغيان الماء من الطعام والشراب إلى ذكر الصوم إذ ما جاء لتحصيل عبادة هي برأسها مطلوبة، وفيه إشارة إلى أن المطلوب من الصوم في الأصل كسر الشهوة ولذا قال «فإنه له وِجاء»

قال ابن دقيق العيد قسّم بعض الفقهاء النكاح إلى الأحكام الخمسة الواجب، والحرام، والمكروه، والمستحب والمباح، وجعل الوجوب فيما إذا خاف العنت وقدر على النكاح وتعذر التسري أي بملك اليمين من الإماء، وكذا قال المازري، فجعل الوجوب في حق من لا ينكف عن الزنا إلا بالزواج، وجعل التحريم في حق من يخل بالزوجة في الوطء والإنفاق مع عدم قدرته عليه وتوقانه إليه، والكراهية في حق مثل هذا من دون إضرار بالزوجة، وتشتد الكراهة إذا انقطع بالزواج عن شيء من أفعال الطاعة من عبادة أو اشتغال بالعلم، والاستحباب فيما إذا حصل به كسر شهوة أو إعفاف نفس وتحصين فرج ونحو ذلك، والإباحة فيما انتفت الدواعي والموانع

وقال عياض الزواج مندوب في حق كل من يُرجى منه النسل ولو لم يكن له في الوطء شهوة لقوله ... «إني مكاثر بكم الأمم» ولظواهر الحض على النكاح والأمر به

والأحاديث الواردة في ذلك كثيرة، فأما حديث «فإني مكاثر بكم» فصح من حديث أنس بلفظ «تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة» أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث أبي أمامة «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى» ، وورد «فإني مكاثر بكم» أيضًا، وأما حديث «لا رهبانية في الإسلام» ، فلم أره بهذا اللفظ، لكن في حديث سعد بن أبي وقاص عند الطبراني أن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة

الدروس المستفاة من الحديث

وفي الحديث أيضًا

إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم؛ لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل تقوى بقوته وتضعف بضعفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت