فهرس الكتاب

الصفحة 15182 من 18318

والأخذ بأسباب الوحدة الحقيقية يستوجب منا النظر بعين الاعتبار لعدة معانٍ، لأن الشعارات والهتافات والمظاهرات وارتفاع الأصوات بالوحدة والاتحاد لا تكفي لتحقيقها

ومن أعظم هذه الأسباب البصيرة، وهي تستلزم العلم والعمل والدعوة والصبر على ذلك، ولأن الإنسان عدو ما يجهل، وما عصى الله بمعصية أعظم من الجهل في الدين

والعبد قد يكون معول هدم في جسم هذه الوحدة وهو لا يدري، وما يفسد أكثر مما يصلح إذا جهل دين الله تعالى قال تعالى الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ الزخرف

وأساس التقوى أن يتعلم العبد ما يتقى ثم يتقى، وإلا فإذا كان لا يُحسن التقوى، لربما استل سيفه وضرب به رقاب المسلمين، وظن أنه يُحسن صنعًا، كحالة الخوارج

فلا أخوة بدون إيمان ولا صداقة بدون تقوى قال تعالى إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ الحجرات

وقد روى الشيخان حديث «الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف»

والناس يُخْطِئُون ويصيبون، فهم بشر وليسوا ملائكة، وبالتالي فلا بد من احتمال الهفوات والزلات قال تعالى وَالْكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ آل عمران ... ، وقال تعالى وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ النور

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال يا رسول الله، إن لي قرابة أصلُهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلمُ عنهم ويجهلون عليَّ فقال «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهُم المَلَّ أي التراب الحار، ولا يزال معك من الله تعالى ظهير عليهم ما دمت على ذلك» رواه مسلم

من حقوق الأخوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت