ومن حقوق هذه الأخوة المواساة بالمال، وأن يكون كل منهم عونًا لصاحبه، يقضي حاجته ويقدمها على نفسه، ويتفقد أحواله ويعفو عن زلاته ويعذره فيما عذره فيه رب العزة جل وعلا كالخطأ والنسيان وما استكره عليه، وعليه أن يعطيه من لسانه ما يحبه منه فيدعوه بأحب أسمائه إليه ويذكره بالخير في الغيبة والحضور، ويفي له في الأخوة فيثبت عليها ويديم عهدها، ويدعو له ولأولاده وفي الحديث «إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب، قال الملك ولك مثلُ ذلك» رواه مسلم
ومن أظهر الوسائل في تعميق روح الأخوة أنه إذا أحب أخاه أخبره بذلك، وإذا فارقه طلب منه الدعاء، وإذا لقيه ابتسم في وجهه وبادر إلى مصافحته، يحرص على الإكثار من زيارة إخوانه، وإدخال السرور عليهم وتهنئتهم، ويتأكد ذلك في المناسبات، بل وتقديم الهدايا فإنها تورث المودة وتذهب الضغائن
وينبغي أن يعلم أن الحق في مقابله واجب لا بد من تأديته، يقول النبي ... «حق المسلم على المسلمين ستٌ إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبْه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فَحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه» رواه مسلم
وكان بعض الصالحين يقول أين مثل الأخ الصالح؟ إن أهل الرجل إذا مات يقسمون ميراثه ويتمتعون بما خلف، والأخ الصالح ينفرد بالحزن مهتمًا بما قدم عليه أخوه وما صار إليه، يدعو له في ظلمة الليل ويستغفر له وهو تحت أطباق الثرى
قال ابن شبرمة إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعدّه في الموتى
وكان على مسروق دين ثقيل وكان على أخيه خيثمة دين أيضًا فذهب مسروق وقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم
وهكذا يكون الحال عندما تتوثق أواصر الأخوة والمحبة
من آداب الأخوة