فهرس الكتاب

الصفحة 15185 من 18318

وعلينا أن نعلم أن العمل بطاعة الله تعالى والتباعد عن كل ما يغضبه سبحانه هو من أعظم أسباب الوحدة والاتحاد، ودلائل ذلك كثيرة في كتاب الله وفي سنة رسول الله، ولا بد من تضييق دائرة الخلاف، ويسعنا في ذلك ما وسع سلف الأمة، ولا وسع الله على كل من لا يسعه ما وسعهم، إذ الخلاف شر كله، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، وينبغي أن نفرّق بين الخلاف السائغ المعتبر الذي لا يفسد للوُدِّ قضية، كخلاف الفقهاء في مسائل قصر الصلاة مثلاً وبين الخلاف مع الصوفية أو الشيعة أو الخوارج

وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول «نعم من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة خلافًا لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع» ويبين أن أصحاب رسول الله كانوا يتناظرون في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والأخوة الإيمانية، ولا بد من الحذر من وساوس شياطين الإنس والجن، وذلك لأن الشيطان يئس أن يُعبد في الأرض ولم ييأس من التحريش بين المصلين وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ، والشيطان لا ينام، وكذلك أولياؤه يعملون ليل نهار من أجل تفريق المسلمين وإضعاف كلمتهم، ويستخدمون في ذلك سياستهم فرق تسد

فعلينا أن نحذر أساليب الأعداء ونأخذ بأسباب تحقيق الوحدة الإيمانية، وننتهز فرصة هذا الأيام المباركة، وقد توحدت القلوب علي طاعة الله عز وجل فنكثر من الدعاء والتضرع عسى أن يؤلف ربنا بين قلوبنا ويوحد كلمتنا ويجعل بأسنا على عدوه وعدونا

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت