فهرس الكتاب

الصفحة 15187 من 18318

وكذلك قوله تعالى لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ الأنبياء ... ، فالشاهد من الآيتين الكريمتين أن الأمة إذا أرادت خروجًا من حالة الاستضعاف وتكالب الأمم عليها إلى مقام السيادة والقيادة فالرحمة لها من هذا الهوان ليس الانخراط في الأحلاف والتكتلات الكافرة بالقرآن، ولكن سبيل الخروج والرحمة هو إقامة هذا القرآن في حياتها عملاً وتطبيقًا، إذا تحقق من الأمة ذلك تحقق وعد الله، وذكرت أمة الإسلام في الأمم، ورحمتْ نفسها من هذا الهوان بالقرآن، وإذا كان هذا على مستوى الأمة فهو كذلك على مستوى الأفراد، فالفرد إذا أراد رحمة لنفسه من الرق والعبودية للبشر وارتقاء مدارج العز فعليه بحفظ القرآن وتطبيقه، قال تعالى يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ المجادلة ... ، ومعلوم أن القرآن هو أساس كل العلوم وهو ماء الحياة بالنسبة للإيمان وبه يصير الوضيع سيدًا، والعبد أو المولى أميرًا، كما حدث لابن أَبْزَى حين كان مولى من الموالي يعني عبدًا فاستعمله أميرًا على أهل الوادي أي مكة نافع بن عبد الحارث ولقيه عمر بن الخطاب خليفة رسول الله وأمير المؤمنين آنذاك، فسأله من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال ابن أبزى، ولما تعجب عمر كيف ساد وشُرّف ابن أبزى وهو مولى؟ فقال له نافع بن عبد الحارث إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قاض، فقال عمر رضي الله عنه أما إن نبيكم قال «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين» مسلم

فالرحمة من الاستضعاف تكون بضده أي الاعتزاز بالقرآن عملاً وتطبيقًا لقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ فصلت ... ، ولا تكون بغير ذلك

سادسًا القرآن رحمة لأهل البيت من الشياطين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت