كان أول نزول للقرآن إلى الأرض على قلب النبي الأمي هو أول طرد وتشريد وإبعاد للشياطين عن أبواب السماء، قال تعالى عن الجن وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا الجن ... ، وهذا الطرد للشياطين عند نزول القرآن حفظًا للقرآن من استراق أي شيء يلقى به على ألسنة الكهان، كذلك ما يزال الطرد للشياطين بالقرآن مستمرًا لحفظ الإنسان والمكان الذي فيه يقرأ القرآن، فهو رحمة لأهل البيت من هجوم الشياطين عليهم
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة» مسلم
وفي حديث آخر «اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» مسلم
والبطلة يعني السحرة فإذا كانت سورة البقرة وحدها رحمة لأهل البيت من هجوم الشيطان والسحرة إذا قرئت في بيت فكيف إذا قرئ القرآن كله؟ بكل يقين سوف تزداد الرحمة والحفظ
سابعًا القرآن رحمة وساتر عن أهل الشر
قال تعالى وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا الإسراء ... ، ذكر ابن كثير في تفسيرها حديث أسماء بنت أبي بكر قالت لما نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فِهْر وهي تقول مذممًا أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه، فقال أبو بكر لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال «إنها لن تراني» وقرأ قرآنًا اعتصم به منها، قال فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي، فقالت يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني؟ قال أبو بكر لا ورب هذا البيت ما هجاكِ صحيح موارد الظمأن
وفي رواية «وما زال ملك يسترني حتى ولت»