والشاهد من ذلك أن قراءة النبي للقرآن كانت رحمة له من شر هذه الحاقدة الجاهلة، فلم تسمه بسوء حتى ولت، ولم تره أصلاً، فقد نزلت الملائكة بفضل تلاوة القرآن، وسترت النبي عنها حتى ولت
وذكر ابن إسحاق في سيرته خروج النبي من بيته مستورًا بالقرآن عن أعين المشركين، واستدل بذلك ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ يس ... فقال لما كان المشركون جلوسًا عند باب النبي انتظارًا لخروجه ليقتلوه، خرج عليهم رسول الله عند ذلك وفي يده حفنة من تراب، وقد أخذ الله على أعينهم دونه، فجعل يذُرّها على رؤوسهم، ويقرأ يس ... وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ يس،، حتى انتهى إلى قوله تعالى وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ، وانطلق رسول الله لحاجته وباتوا رصداء على بابه حتى خرج عليهم بعد ذلك من خارج الدار، فقال ما لكم؟ قالوا ننتظر محمدًا قال قد خرج عليكم ابن كثير
قال تعالى وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ الأنفال
وكذلك المعوذات، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات البخاري
ثامنًا عند قراءته تنزل السكينة والملائكة بالرحمة