فهرس الكتاب

الصفحة 15202 من 18318

فهو أسوأ حالاً من الكلب، فهو أولى أن يكون نجسًا، ولأن الله تعالى حرم لحمه وجعله من الأطعمة المحرمة، ثم وصفه بأنه رجس، والرجس النجس، قال تعالى قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ الأنعام ... ، فوصف الله له بأنه رجس يدل على تأصله في النجاسة

ميتة الحيوان

فهي محرمة بالنص، وتحريمها دليل نجاستها، والميتة من الحيوان ما أزهقت حياته بغير ذكاة شرعية إذا كان حيوانًا مأكولاً؛ لقوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ المائدة

أما غير مأكول اللحم فإنه لا يطهر بالذبح حتى لو ذبح، بل يصير ميتة نجسة، فعن ميمونة رضي الله عنها أن رسول الله سُئل عن فأرة سقطت في سمن، فقال «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» رواه البخاري وفي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي سُئل عن الفأرة تموت في السمن فقال «إن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه» رواه أحمد وضعفه الألباني

والعلة في ذلك أن الفأرة حينما سقطت في السمن كانت حية فلما استقرت في أسفل الوعاء الذي به السمن اخْتَنَقَتْ فماتت فتنجست ونجست ما حولها من السمن، فأمر النبي بإلقائها وما حولها من السمن وبالانتفاع بباقي السمن، أما إن كان السمن مائعًا مثل الزيت فيلقى كله لسريان النجاسة لسائر أجزائه، قال ابن قدامة في المغني «وحد الجامد الذي لا تَسَرَّبُ النجاسة إلى جميعه هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع انتقال أجزاء النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه» اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت