فهرس الكتاب

الصفحة 15209 من 18318

وذهب أهل الكوفة إلى أنه يبتدأ بالمحرم فيقال المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ليأتوا بها من سنة واحدة وكانت العرب في الجاهلية مع ما هم عليه من الضلال والكفر يعظمون هذه الأشهر ويحرمون القتال فيها حتى لو لقي الرجل فيها قاتل أبيه لم يهجه إلى أن حدث فيهم النسيء فكانوا ينسئون المحرم فيؤخرونه إلى صفر فيحرمونه مكانه وينسئون رجبًا فيؤخرونه إلى شعبان فيحرمونه مكانه ليستبيحوا القتال في الأشهر الحرم

واعلم أنه يجوز أن يضاف لفظ شهر إلى جميع الأشهر فيقال شهر المحرم وشهر صفر وشهر ربيع الأول وكذا في البواقي على أن منها ثلاثة أشهر لم تكد العرب تنطق بها إلا مضافة إليها وهي شهرا ربيع وشهر رمضان ويؤيد ذلك في رمضان ما ورد به القرآن من إضافته قال تعالى «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ» البقرة

ويقال في المحرم أيضًا شهر الله المحرم ويقال في الربيعين ربيع الأول وربيع الآخر وفي الجمادين جمادى الأولى وجمادى الآخرة

قال النحاس وإنما قالوا ربيع الآخر وجمادى الآخرة ولم يقولوا ربيع الثاني وجمادى الثانية كما قالوا السنة الأولى والسنة الثانية لأنه إنما يقال الثاني والثانية لما له ثالث وثالثة ولما لم يكن لهذين ثالث ولا ثالثة قيل فيهما الآخر والآخرة كما قيل الدنيا والآخرة

ويقال في رجب الفرد لانفراده عن بقية الأشهر الحرم ويقال فيه أيضا رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان، ويقال في شعبان المكرم لتكرمته وعلو قدره، وفي رمضان المعظم لعظمته وشرفه، وفي شوال المبارك للفرق بينه وبين شعبان خشية الالتباس في الكتابة، ويقال في كل من ذي القعدة وذي الحجة الحرام كما قال النبي في خطبة عرفة «أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال أليس يوم الحج الأكبر؟ قلنا بلى ثم قال أي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال أليس شهر الله المحرم؟ قلنا بلى»

صوم المحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت