فهرس الكتاب

الصفحة 15210 من 18318

عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، عن النبي قال «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم

قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ الْحِكْمَة فِي تَسْمِيَة الْمُحَرَّم شَهْر اللَّه وَالشُّهُور كُلّهَا لِلَّهِ، يَحْتَمِل أَنْ يُقَال إِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ الأَشْهُر الْحُرُم الَّتِي حَرَّمَ اللَّه فِيهَا الْقِتَال وَكَانَ أَوَّل شُهُور السَّنَة أُضِيفَ إِلَيْهِ إِضَافَة تَخْصِيص، وَلَمْ يَصِحّ إِضَافَة شَهْر مِنْ الشُّهُور إِلَى اللَّه تَعَالَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم وقال البغوي نسبه إلى نفسه على جهة التعظيم مع أن الشهور كلها لله، كما قال الله سبحانه وتعالى «نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا» الشمس ... وكان سفيان بن عيينة يقول في قوله عز وجل «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ» الأنفال ... ، نسب المغنم إلى نفسه لأنه أشرف الكسب، ولم يقل ذلك في الصدقة، فقال «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ» التوبة ... ولم يقل لله، لأنها أوساخ الناس، واكتسابها مكروه إلا للمضطر إليها

قال ابن رجب ولما كان هذا الشهر مختصاً بإضافته إلى الله تعالى، وكان الصيام من بين الأعمال مضافاً إلى الله تعالى، ناسب أن يختص هذا الشهر المضاف إلى الله بالعمل المضاف إليه المختص به وهو الصيام

وقال السيوطي سئلت لم خص المحرم بقولهم شهر الله دون سائر الشهور مع أن فيها ما يساويه في الفضل أو يزيد عليه كرمضان ووجدت ما يجاب به أن هذا الاسم إسلامي دون سائر الشهور فإن أسماءها كلها على ما كانت عليه في الجاهلية وكان اسم المحرم في الجاهلية صفر الأول، والذي بعده صفر الثاني فلما جاء الإسلام سماه الله المحرم فأضيف إلى الله بهذا الاعتبار وهذه الفائدة لطيفة رأيتها في الجمهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت