قال القرطبي إنما كان صوم المحرم أفضل الصيام من أجل أنه أول السنة المستأنفة فكان استفتاحها بالصوم الذي هو أفضل الأعمال
فإن قلت قد ثبت إكثار النبي من الصوم في شعبان وهذا الحديث يدل على أن أفضل الصيام بعد صيام رمضان صيام المحرم، فكيف أكثر النبي منه في شعبان دون المحرم؟ قلت لعله لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه، أو لعله كان يعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما كذا نقله النووي رحمه الله في شرح مسلم عن القرطبي
قال ابن رسلان فإن قيل كيف كان رسول الله يخص شعبان بصيام التطوع فيه مع أنه قال أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم فالجواب أن جماعة أجابوا عن ذلك بأجوبة غير قوية لاعتقادهم أن صيام المحرم أفضل من شعبان كما صرح به الشافعية وغيرهم، كما قال النووي أفضل الشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم، وأفضلها المحرم، ويلي المحرم في الفضل رجب، والأظهر كما قال بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم أن أفضل الصيام بعد شهر رمضان شعبان لمحافظته على صومه أو صوم أكثره فيكون قوله أفضل الصيام بعد رمضان المحرم محمولا على التطوع المطلق وكذا أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل إنما أريد به تفضيل قيام الليل على التطوع المطلق دون السنن والرواتب التي قبل الفرض وبعده خلافا لبعض الشافعية، فكذلك ما كان قبل رمضان أو بعده من شوال تشبيهًا له بالسنن والرواتب اهـ