وقوله تعالى «وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» يعني ما أُمِرَوا أهل الكتاب في كُتبهم وعلى ألسنة رسلهم إلا بإخلاص الدين لله، وإفراده بالعبادة دون سواه، فعلى هذا اتفق المرسلون، كما قال تعالى «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ» النحل ... ، ولكن الذين كفروا من أهل الكتاب «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ» التوبة ... ، «وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ» أي مائلين عن الشرك إلى التوحيد، وعن الأديان كلها إلى دين الإسلام، وقوله تعالى «وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ» يعني أنهم أُمروا بإخلاص العبادة كلها لله، «وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ» التي هي أشرف العبادات وأعظم حق الله، «وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ» ، وهي أعظم حق للعباد الفقراء على الأغنياء، «وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» أي الملة العادلة كما قال تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ» يوسف ... ، وقال تعالى لنبيه ... «قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» الأنعام