العدد العاشر شهر شوال -السنة الرابعة - لسنة 1396هـ
رئيس التحرير
الاستاذ عنتر أحمد حشاد
بسم الله الرحمن الرحيم
2 -سورة البقرة
عرض وتفسير
للأستاذ/ عنتر أحمد حشاد
الموجه العام بوزارة التعليم
جـ- عرض عام للسورة:
المقصد الآخر من مقصدي السورة: في تسع ومائة آية (178 - 286) وهو النصف الأخير من السورة في التشريع للمسلمين.
بعد ارساء الأساس تكون إقامة البنيان، وبعد الاطمئنان على سلامة الخارج يجئ دور البناء والانشاء في الداخل.
نعم، لقد تم (اصلاح العقيدة) التي هى روح الدين وجوهره، فليبدأ (تفصيل الشريعة) التي هى مظهر الدين وهيكله ... لقد أزيلت شبه المعاندين، وأقيمت الحجة عليهم، فلم يبق إلا إنارة السبيل للسالكين، وإيضاح الحجة بين يديهم ... كانت العناية من قبل موجهة إلى بيان (حقائق الإيمان) فلتتوجه الآن إلى بسط (شرائع الإسلام) .
ولقد رأينا - في العددين السابقين - كيف مهدت السورة لهذا التحول، ولهذا المقصد، إذ وضعت برزخا (في خمس عشرة آية 163 - 177) . يربط بين أطراف الحديث. وبين مقصدي السورة.
ولو أنك تلفت الآن التفاتة يسيرة إلى جانبك - لرأيت أقرب هذا البرزخ إليك، تلك الآية الجامعة (آية البر) (الآية 177) التي شملت أصول الدعوة بشطريها: النظرى والعملي، الإيمان والإسلام، العقيدة والشريعة ولرأيت أقرب هذين الشطرين إليك هو هذا الشطر العملي.
فاعلم الآن أن هذا الشطر الذي لمحناه في آية البر مطويا في فهرس موجز - سنراه فيما يلي مبسوطا في بيان مفصل.
ففي مائة آية ونيف (النيف: مازاد على العقد من واحد إلى تسعة) . سنرى فنا جديدًا من المعاني، مهمته رسم نظام العمل للمؤمنين، وتفصيل الواجب والحرام والحلال لهم في شتى مناحي الحياة: في شأن الفرد، وفي شأن الأسرة، وفي شأن الأمة ... بيانا تارة، وجوابا عن سؤال تارة أخرى، متناولا في جملته عشرات من شعب الأحكام.