فهرس الكتاب

الصفحة 15253 من 18318

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه للحديث السابق ... «وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذَّر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بُدئ بالأهم، لأن النبي أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم، وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة فيرون تغييرها عظيمًا فتركها، ومنها تألف قلوب الرَّعية وحسن حياطتهم وألا ينفروا، ولا يتعرض لما يخاف تنفيرهم بسببه، ما لم يكن فيه ترك أمر شرعي كما سبق» شرح مسلم

وقال ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث «ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر عنه فهم بعض الناس، والمراد بالاختيار المستحب، وفيه اجتناب ولي الأمر ما يتسرع إلى إنكاره، وما يُخشى منه تولد الضرر عليهم في دين أو دُنيا، وتألّف قلوبهم بما لا يُترك فيه أمر واجب، وفيه تقديم الأهم فالأهم من دفع المفسدة وجلب المصلحة» فتح الباري

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله حادثة عن شيخه ابن تيمية رحمه الله تدل على فقهه في تغييرالواقع، فقال «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ونور ضريحه يقول مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم مَن كان معي، فأنكرتُ عليه، وقلت إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ الأموال، فدعهم»

فلله دره ما أفقهه وأعلمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت