فهرس الكتاب

الصفحة 15254 من 18318

وقد كان الصحابة رضي الله عنهم وهم أفقه الناس لهذه الشريعة، أكثر الناس استعمالاً للمصلحة واستنادًا إليها، فهذه المصلحة هي التي جعلت أبا بكر رضي الله عنه يجمع الصحف المفرقة التي كان القرآن مدونًا فيها من قبل في مصحف واحد، وهو أمرٌ لم يفعله النبي، وهي التي وجهت عمر رضي الله عنه إلى وضع الخراج وتدوين الدواوين، وهي التي جعلت عثمان رضي الله عنه يجمع المسلمين على مصحف واحد وهكذا ضوابط الخلاف ص ... فالشريعة إذن مبنيةٌ على مصالح العباد في العاجل والآجل، وقد حصرها الشاطبي رحمه الله في ثلاثة أقسام

أحدها أن تكون «ضرورية» ، وهي ما لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الآخرة فوت النجاة والنعيم المقيم، والرجوع بالخسران المبين، ومجموع الضروريات خمسة، وهي حفظ الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل، وقد قالوا إنها مراعاة في كل ملة

والثاني أن تكون «حاجية» ومعناها أنها مفتقرٌ إليها من حيث التوسعة ورفعُ الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراعَ دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة، ولكنه لا يبلغُ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصلحة العامة

الثالث أن تكون «تحسينية» ، ومعناها الأخذ بما يليق من محاسن العادات، وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراحجات، ويجمعُ ذلك قسم مكارم الأخلاق الموافقات، للشاطبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت