فهرس الكتاب

الصفحة 15258 من 18318

قال تعالى فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ... لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ... فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ القلم

ثانيًا عرض مجمل للقصة

نقدِّم هنا عرضًا مجملاً للقصة على ضوء الآيات السابقة، وبما صحَّ من أقوال أهل العلم

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة الأنبياء «هذه القصة مذكورة ههنا وفي سورة الصافات وفي سورة «ن» ، وذلك أن يونس عليه السلام بعثه الله إلى أهل قرية نينوى، وهي قرية في أرض الموصل فدعاهم إلى الله تعالى فأبَوْا عليه وتمادوا في كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا من ذلك وعلموا أن النبيَّ لا يكذب خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه ورغت الإبل وفصْلانها وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وسخالها، فرفع الله عنهم العذاب، وذلك قوله تعالى ««فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ» »» اهـ

أما يونس عليه السلام فاستمر في طريقه إلى أن ركب سفينة مزدحمة بالركاب، وتغيَّرت حالة البحر، وارتفع الموج، وتهدد الركاب بالغرق، ووقع على يونس السهم بالاقتراع للتخلص منه بإلقائه في البحر، وسخر الله له حوتًا في انتظاره، فالتقمه ولم يكسر له عظمًا أو يمزق له لحمًا بأمر الله له، إلى أن ألقاه بعد ذلك على الشاطئ وعاد إلى قومه مرشدًا حتى توفاه الله سبحانه ودفن هناك وقبره معروف الآن عليه السلام في الموصل من أرض العراق ومعلوم للناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت