فهرس الكتاب

الصفحة 15259 من 18318

نقل ابن حجر رحمه الله في الفتح عن ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك قال «لبث يونس في بطن الحوت أربعين يومًا، ومن طريق جعفر الصادق قال سبعة أيام، ومن طريق قتادة قال ثلاثًا ومن طريق الشعبي قال التقمه ضحى، ولفظه عشية» اهـ والله تعالى أعلم بالصواب

ثالثًا وقفات في تدبرُّ الآيات نصوغها في كلمات

الأولى هناك فرق بين غضب ومغاضبة وقتال ومقاتلة

حول قوله تعالى ««وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا» » مغاضبة على وزن مفاعلة مثل مقاتلة ومصارعة لا تكون إلا بين طرفين فقوم يونس أغضبوه بإصرارهم على كفرهم، وقد مكث فيهم يدعوهم أكثر من ثلاثين سنة فلم يؤمن معه إلا رجلان فغضب عليهم وهددهم بوقوع العذاب عليهم بعد ثلاث وهجرهم، وقد روى السدّي في تفسيره بأسانيده عن ابن مسعود وغيره «إن الله بعث يونس إلى أهل نينوى فكذبوه فوعدهم بنزول العذاب في وقت معين، وخرج عنهم مغاضبًا لهم» وقد روى ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن ميمون عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد صحَّحه الحافظ ابن حجر في الفتح وفيه «وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب، وكان في شريعتهم من كذب قُتل فانطلق مغاضبًا» وهناك رواية أخرى عن ابن مسعود أيضًا من طريق ابن مردويه عن النبي، وفيها «أن يونس لما وعدهم العذاب خرج عنهم وكانت الأنبياء إذا وعدت قومها العذاب خرجت عنهم»

وفي ذات الرواية أيضًا «وقعد يونس في الطريق يسأل عن الخبر فمر رجل فسأله ما فعل قوم يونس؟ فحدثه بما صنعوا، فقال لا أرجع إلى قوم قد كذبوني وانطلق مغاضبًا» هذا هو المعنى الصحيح لقوله تعالى «مغاضبًا» ، وقد نقله جميع المفسرين إلا من تأثر بقول اليهود كما أسلفنا فهم الذين زعموا أن يونس خرج مغاضبًا لربه أي هاربًا من أمره وحكمه، ولا حول ولا قوة إلا بالله

وإتمامًا للبيان فقد نقل صاحب «فتح البيان» أن «مغاضبًا» أي مراغمًا لقومه لا ربه، ولكنه هناك ذكر نكتة لطيفة ألا وهي نقله عن الحسن والشعبي وسعيد قولهم في معنى «مغاضبًا» أي مناجيًا لربه، واختار هذا القول ابن جرير والتعنبي، لكن المعنى مغاضبًا لأجل لربه ولأجل دين ربه، وقد نقل رحمه الله توضيح هذا المعنى عن ابن مسعود رضي الله عنه فيعود المعنى في جميع الأحوال مغاضبًا قومه لأجل ربه

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت