فهرس الكتاب

الصفحة 15303 من 18318

الحديث الثالث حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك أي تنكح ويُرغب فيها لأجل خصال أربع مجتمعة أو منفردة لحسبها هو ما يعده الناس من مفاخر الآباء وشرفهم، والحسب في الأصل الشرف بالآباء وبالأقارب مأخوذ من الحساب، لأنهم كانوا إذا تفاخروا عَدّوا مناقبهم ومآثر آبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره، وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة، كما تنكح المرأة للمال والجمال والدين، فاظفر بذات الدين تربت يداك ولصقت بالتراب وافتقرت إن لم تفعل ذلك

والراغب في المرأة لجمالها يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا في حالة تعارض الجميلة هينة الدين مع غير الجميلة صاحبة الدين، نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولي

وعد قوم الكفاءة في المال؛ مستدلين بحديث بريدة يرفعه إلى النبي ... «أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال» صحيح ابن حبان وحسنه الألباني

فيحتمل أن يكون المراد أن المال حسب من لا حسب له، أو أن من شأن أهل الدنيا رفع من كان كثير المال ولو كان وضيعًا، وكذلك حديث سمرة يرفعه «الحسب المال، والكرم التقوى» أخرجه أحمد والترمذي، وصححه، وبهذا الحديث تمسك من اعتبر الكفاءة بالمال

والخلاصة أن الأنظار تختلف حول المال والحسب والجمال، ويمكن التنازل والتغاضي عن فوات بعض ذلك أو كله لمن شاء، لكنها تتفق جميعًا على أن الدين هو الأساس الذي إذا ضاع يضيع كل شيء، ولا بديل له ولا عوض ولا عزاء، أما غير الدين إذا ضاع وبقي الدين فقد بقي كل شيء

ولذلك رأينا سلفنا الكرام من كان في خلقته دمامة لكنه من أهل الجنة، وكذلك مَنْ كان فقيرًا لكنه من أهل الجنة، ومن كان من العبيد والموالي لكنه من أهل الجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت