فهرس الكتاب

الصفحة 15311 من 18318

فليتمسك بها الداعية، وليحذر من مثل هذه القصة الواهية التي تجعل النبي في غاية الضعف وهو في طريقه إلى الغار، لدرجة أنه لم يستطع المشي فحمله أبو بكر الصديق على كاهله، والكاهل من الإنسان ما بين كتفيه كذا في «لسان العرب» ... ، حتى بلغ الجبل ثم صعد به الجبل إلى فم الغار وأنزله، حتى يتبين ما في داخل الغار، وهذه القصة الواهية تجعل النبي في غاية الضعف، لدرجة أنه لم يستطع أن يدخل من فم الغار إلى داخل الغار فحمله أبو بكر فأدخله

انظر كيف سولت للوضاعين أنفسهم أن يضعوا مثل هذه القصة المنكرة

سادسًا قصة صحيحة تدل على نكارة هذه القصة

وإلى القارئ الكريم هذه القصة التي تدل على قوة نبينا في أشد المواقف التي يعجز فيها أقوى الرجال

فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه ح ... قال حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال «أتيت جابرًا رضي الله عنه فقال إنَّا يوم الخندق نحفر فَعَرَضَت كُدْيَةٌ شديدة، فجاءوا النبي، فقالوا هذه كُدْية عرضت في الخندق، فقال أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبًا أهيل»

قلت والكدية هي القطعة الصلبة الصماء من الجبل أعجزتهم فلجأوا إلى النبي فضرب في الكدية فعاد كثيبًا أهيل أي رملاً يسيل ولا يتماسك، قال الله تعالى «وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلاً» المزمل ... ، أي رملاً منهالا منتثرًا

هذه هي القوة التي أعطاها الله لنبينا تنهال أمامها أشد الصخور، وهو في أشد أوقات الجوع ثلاثة أيام لا يذوق ذوقًا هو وأصحابه، وهنا تظهر في نفس قصة الكدية معجزة تكثير الطعام حتى شبع المهاجرون والأنصار وبقي بقية، فقال النبي لامرأة جابر «كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» كل هذا بصاع من شعير وعناق، وهي أنثى المعز

انظر إلى صخرة شديدة ومجاعة شديدة فكانت المعجزتان معجزة فتَّتت الصخرة، ومعجزة أذهبت المجاعة وبهذا تتبين الحكمة من الصخرة والمجاعة فتطمئن قلوب الصحابة بدلائل النبوة في أشد الغزوات التي تجمّع فيها الأحزاب، ورزقهم الله بالاطمئنان الثبات حتى نصر الله عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده

هذا ما وفقني الله إليه، وهو وحده من وراء القصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت