د حملوا حديث عبادة «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» على نفي الكمال لا على نفي الحقيقة، فمعناه لا صلاة كاملة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ومن ثَمَّ تصح الصلاة مع الكراهة
هـ قالوا حديث أبي هريرة «فهي خداج» أي ناقصة، وهذا يدل على جوازها مع النقصان، لأنها لو لم تكن جائزة لما أطلق عليها اسم النقصان، لأن إثباتها ناقصة ينفي بطلانها، إذ لا يجوز الوصف بالنقصان للشيء الباطل الذي لم يثبت منه شيء
الرد على هذا الاعتراض
أالرد على الاستدلال بالآية بأن الآية جاءت مجملة مطلقة، وقد بينت النصوص أنه لا بد من قراءة الفاتحة فيحمل هذا المجمل المطلق على المبين المقيد وهو قراءة الفاتحة، ثم إن الغالب أن أيسر ما يكون من القراءة قراءة الفاتحة، لأنها تقرأ كثيرًا في الصلوات الجهرية فيسمعها كل أحد، وهي تكرر في كل صلاة جهرية مرتين بخلاف غيرها من القرآن
ب الرد على الاستدلال بقوله ... «ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن»
قال النووي رحمه الله قوله «ما تيسر» محمول على الفاتحة فإنها متيسرة، أو على ما زاد من الفاتحة بعد أن يقرأها، أو على من عجز عن الفاتحة اهـ كما أنه جاء في رواية رفاعة بن رافع تفسير ما تيسر بالفاتحة فقد قال للمسيء في صلاته «ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ» أخرجه أبو داود وحسنه الألباني
د الرد على استدلالهم بحديث عبادة
أن النفي نفي الصحة لأن الحديث عام لم يستثن منه شيء، والأصل في النصوص العامة أن تبقى على عمومها فلا تخصص إلا بدليل شرعي، إما نص أو إجماع أو قياس صحيح، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة بالنسبة لعموم قوله «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»
د الرد على استدلالهم بقوله ... «فهي خداج»
فالنقص هنا يبطل ويفسد الصلاة، ولا يجيزها مع الإثم، كما أن مواظبة النبي على قراءة الفاتحة وعدم تركها بحال من الأحوال يدل على بطلان الصلاة لمن تركها بغير عذر، فعن أبي قتادة أنه قال «كان رسول الله يصلي بنا فيقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا وكان يطول في الركعة الأولى من الظهر، ويقصر الثانية وكذلك في الصبح» رواه مسلم وفي رواية «ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب»
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى