ولكن قد يكون المراد بالكتب جميع ما أنزل الله من وحيه على رسله سواء جمع في كتاب أم لا، ويكون التعبير بالكتب من باب ذكر الخاص وإرادة العام، ومن التعبير بالجزء عن الكل، لأن الذي في أصول الإيمان وجوب الإيمان بجميع ما أنزل الله على الأنبياء، ومعلوم أنه ليس كل نبي معه كتاب، قال الله «قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» البقرة ... ، فجعل الإيمان إيمانًا بجميع ما أنزل إلى المؤمنين على الأنبياء، وبجميع ما أوتوه، فهذا هو أصل الإيمان في هذا الباب، فيكون ذكر الكتب على الوجه الذي ذكرنا، وقد قال سبحانه «الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ» غافر ... ، فذكر «الكتاب» وهو اسم جنس لكتب الله، وذكر معه «ما أرسلنا به رسلنا» أي من الوحي وسائر الآيات
المراد بالإيمان بالكتب
معلوم من دلالات نصوص الوحيين، وهو أحد أصول أهل السنة، أن الإيمان قول القلب واللسان والجوارح، والإيمان بالكتب يجري على هذه الثلاث، فهو إيمان القلب واللسان والجوارح بالكتب، أما صورة إيمان القلب بالكتب فهي
اعتقاده أنها منزلة من عند الله، وهي كلامه ووحيه لأنبيائه، منه بدأت، ليست من إنشاء الرسل
واعتقاد أنها تضمنت مراد الله من خلقه اعتقادًا وشريعة وسلوكًا
واعتقاد وجوب العمل بمقتضاها وتعبد الله به
وأما صورة إيمان اللسان فهي الإقرار بذلك الذي اعتقده القلب، والإخبار عنه، والشهادة به
وأما صورة إيمان الجوارح فهي امتثالها أوامر الله في كتبه، وكفها عن نواهيها، وتأدبها بآدابها
تسميات الكتب