والبيان يبدو أنه صدر عمن أعمتهم الحقيقة عن منهج أنصار السنة المحمدية، وعدم معرفتهم بمنهج أهل السنة والجماعة، فليس هذا منهجهم، وليست هذه عقيدتهم، فالله سبحانه يقول «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً» النساء ... ، والآية تنص على وجوب طاعة أولي الأمر في المعروف، وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله تبين أن هذه الطاعة لازمة، وهي فريضة في المعروف وتفيد الآية بأن المراد طاعتهم في المعروف، فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمر في المعروف، فإذا أمروا بالمعصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
وقال عليه الصلاة والسلام «على المرء السمع والطاعة في ما أحب وكره، في اليسر والعسر، في المنشط والمكره، إلاَّ أن يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة»
ولما ذَكَر رسول الله أنه يكون امراء تعرفون منهم وتنكرون قالوا فما تأمرنا؟ قال «أدوا إليهم حقهم واسألوا الله الذي لكم» قال عبادة رضي الله عنه بايعنا رسول الله على ألا ننازع الأمر أهله قال «إلاَّ أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان»
وهذا يدل على أنه لا يجوز منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلاَّ أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وما ذاك إلاَّ لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادًا كبيرًا وشرًا عظيمًا، فيختل به الأمن، وتضييع الحقوق، وتعم الفوضى، وهذا ما لا يرضاه مسلم يحب الله ورسوله
وفي الختام نقول إن عقيدتنا التي ندين الله عز وجل بها هي عقيدة أهل السنة والجماعة والتي تنص في هذا الباب على ما يلي «ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة، ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة»
فاللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين