وقوله ... «الطهور شطرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض» مسلم
واعترض عليهم بأن الأعمال أعراضٌ وليست أجسامًا، فكيف توزن؟
فأجابوا بأن الأعمال تُقْلَبُ أجسامًا يوم القيامة، فقد أخبرنا النبي أن الميت إذا دُفِنَ أتاه عمله في صورة إنسانٍ جميلٍ أو قبيح حَسَبَ صلاح عمله وفساده كما أخبرنا النبي أن الموت يأتي يوم القيامة كبشًا أقرن، فيُذبح على سور بين الجنة والنار، ويُنادى يا أهل الجنة، خلودٌ بلا موت، ويا أهل النار، خلود بلا موت متفق عليه
وقال بعضُ العلماء إنما تُوزن صحائف الأعمال؛ لقول النبي ... «إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلاً، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول لا يا رب، فيقول أفلك عُذْرٌ؟ فيقول لا يا رب، فيقول بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتُخرج بطاقة فيها «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله» ، فيقول احضر وزنك فيقول يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال فإنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء» صحيح رواه الترمذي
وقال جماعة إنما يوزن العامل نفسه؛ لقوله ... «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة» متفق عليه
وقوله في ساقي ابن مسعود وقد ضحك القوم من دقتهما، فقال ... «والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أحد» تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ص
ولا مانع من الجمع بين الأقوال كلها بقول إن الذي يوزن هو العامل وصحيفةُ الأعمال والعمل نفسه «فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ... فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ... وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ... فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ... وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ... نَارٌ حَامِيَةٌ»
وهناك صِنفٌ ثالثٌ وهم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم، فمنعتهم حسناتهم من دخول النار، وقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة، وهؤلاء يُحبسون على الأعراف سور بين الجنة والنار ثم يتغمدهم الله برحمته، فيدخلهم الجنة
اللهم ثقل موازيننا، وبيض وجوهنا، واجعلنا من ورثة جنة النعيم