وإذا كان فضيلته يحفظ تلك الكلمات الطيبة التي نقلها عن بعضهم وبجانبها يحفظ هذه الكلمات الخبيثية التي ذكرنا طرفا منها فكيف يجمع فضيلته بينهما؟؟ فالجواب منتظر من فضيلته مع الشكر سلفا ... وبعد:
فمشايخ الصوفية ينحصرون - حسب علمي - في رجلين:
أحدهما: رجل وصل إلى درجة وحدة الوجود كابن عربي وابن الفارض ويطلق عليهم (الواصلون) وهى تساوي في نظري (المارقون) وهذه المنزلة هى المنزلة التي يتنافس فيها المتنافسون منهم وإليها يشمرون. وهى بعيدة عما جاء به رسول الله بعد الثرى عن الثريا ولا يشك في كفر من وصل إلى هذه الدرجة إلا من لا يفرق بين الإيمان والكفر والإسلام والالحاد.
وثانيهما: صوفي عادي مقلد يسعى ما استطاع ليصل إلى ما وصل إليه أولئك الملاحدة من المروق والخروج باسم الوصول إلى الله وتحت عنوان (الفتوحات الإلهية) وما في معناها من اصطلاحاتهم الخاصة وهذا الصنف من مشايخ الصوفية على الرغم من مخالفته للهدي النبوي فقد يرجع إلى الحق لو بين له الحق بالحكمة وبالتي هي أقوم لأنه لا يزال في أول الطريق ولم يتوغل بعد في الشطحات البعيدة.
فشيخ جامعة الأزهر خير من ينصح لله ولرسوله ولكتابه ولقرائه الكرام وعامة المسلمين، كم كان جميلا بل وواجبا أن يقوم بهذه النصيحة مستغلا جاهه العريض والمنصب الرفيع والصيت الطويل لأن فضيلته يعلم يقينا أن لجاهه ومنصبه وصيته نهاية حتمية ولا محال طالت الأيام أم قصرت:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول
فالواجب عليه وعلينا جميعا أن نؤثر رضا الله على رضا خلقه، كما يجب أن نقدم الخوف من سخط الله على الخوف من سخط خلقه لأن الأمر كله لله سبحانه والأجل بيده، وفي الحديث الشريف:
"من إلتمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس"والله المستعان ..
محمد أمان بن على
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كلية الشريعة